أبو الحسن الأشعري
557
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
قلنا : « 1 » نعم هو ما اظهر من حكمته وادلّته على نفى الظلم والجور والكذب ، فان قيل : أفيقدر مع الدليل ان يفعل الظلم والكذب ؟ قال : نعم يقدر « 2 » مع الدليل ان يفعل مفردا من الدليل لا بأن نتوهّم الدليل دليلا والظلم واقعا لأن في توهّمنا الدليل دليلا علما « 3 » بأن الظلم لا يقع وإذا قلت يفعل الظلم توهّمت « 4 » الظلم واقعا وعلم [ ت ] ه كائنا مع علمك انه غير كائن ومحال ان يجتمع العلم والتوهّم بوقوعه [ والعلم ] والتوهّم بأنه غير واقع فلم يجز اجتماع هذين التوهّمين وهذين العلمين في قلب واحد ، قال ونظير ذلك ان قائلا لو قال : يقدر من اخبر اللّه انه لا يؤمن على الايمان ؟ قيل له : « 5 » يقدر مع وجود الخبر ان يفعل الايمان ولا « 6 » بأن نتوهّم وقوع الايمان ووجود الخبر ولكن على أن نتوهّم وقوع الايمان مفردا « 7 » من وجود الخبر ، وإلى هذا القول كان يذهب « جعفر بن حرب » وذهب إلى هذا القول « البلخي » وزعم أن الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها ولكن الأشياء التي يستدلّ بها « 8 » العقول كانت تكون غير هذه الأشياء الدالّة يومنا هذا وكانت تكون هي هي ولكن على خلاف هيئاتها ونظمها واتّساقها التي هي عليه « 9 » اليوم « 10 » وكان « 11 » « الإسكافي » يقول : يقدر اللّه سبحانه على الظلم ولا يقع « 12 »
--> ( 1 ) قلنا ق قال د س ح ( 2 ) يقدر : هو يقدر ق ( 3 ) علما : في الأصول علم ( 4 ) توهمت د توهمنا ق س ح ( 5 ) قيل له : قيل ح ( 6 ) ولا : لعل الواو زائدة ( 7 ) مفردا ح منفردا د ق س ( 8 ) بها : ساقطة من ح ( 9 ) التي هي عليه : كذا في الأصول كلها ( 10 ) اليوم : ساقطة من ح ( 12 ) ولا يقع : ساقطة من د ق س ( 11 ) ( 16 - ص 558 : 6 ) راجع ص 202 مقالات الاسلاميين - 36